ابن المقفع

205

آثار ابن المقفع

يفتضح ، وقل من أكثر من الطعام ولم يمرض ، وقل من وثق بوزراء السوء وسلم من أن يقع في المهالك . وكان يقال : لا يطمعن ذو الكبر « 1 » في حسن الثناء ، ولا الخب في حسن الصديق ، ولا السيء الآداب في الشرف ، ولا الشحيح في البر ، ولا الحريص في قلة الذنوب ، ولا الملك المختال « 2 » المتهاون بالأمور الضعيف الوزراء في ثبات ملكه وصلاح رعيته . قال الملك : لقد احتملت مشقة شديدة في تصنعك « 3 » للبوم وتضرعك إليهن . قال الغراب : إنه من احتمل مشقة يرجو نفعها ونحى « 4 » عن نفسه الأنفة « 5 » والحمية « 6 » ووطنها « 7 » على الصبر حمد غب « 8 » رأيه . وإنه يقال : لو أن رجل حمل عدوه على عنقه وهو يرجو هلاكه وراحته منه لكان ذلك عنده خفيفا هينا . كما صبر الأسود « 9 » على حمل ملك الضفادع على ظهره وشبع بذلك وعاش . قال الملك : وكيف كان ذلك ؟ مثل الأسود وملك الضفادع قال الغراب : زعموا ان اسود من الحيات كبر وضعف بصره وذهبت قوته فلم يستطع صيدا ولم يقدر على طعام . وإنه انساب « 10 » يلتمس شيئا يعيش به حتى انتهى إلى عين كثيرة الضفادع قد كان يأتيها قبل ذلك فيصيب من ضفادعها رزقه ، فرمى نفسه قريبا منهن

--> ( 1 ) الكبر : الكبرياء . ( 2 ) المختال : المتكبر . ( 3 ) تصنعك : تكلفك حسن الظاهر . ( 4 ) نحى : ابعد . ( 5 ) الانفة : عزة النفس . ( 6 ) الحمية : بمعنى الانفة ( 7 ) وطنها : ثبتها . ( 8 ) غب : عاقبة . ( 9 ) الأسود : الحية العظيمة . ( 10 ) انساب : الانسياب سير الحية .